أرسل الله الملاك جبرائيل ليبشر القديس يواكيم بميلاد ابنته القديسة مريم والدة الإله. وكان هذا الرجل البار وزوجته القديسة حنة كبيرين في السن وليس لهما أولاد. وكانوا حزينين، وكانوا يصلون باستمرار، طالبين من الله ليلًا ونهارًا أن يرزقهم ولدًا. لقد تعهدوا بأن الطفل الذي سينجبونه سيكون مكرسًا للمعبد طوال حياتهم.

وبينما كان القديس يواكيم يصلي، غط في نوم عميق، فظهر له الملاك جبرائيل وأعلن أن زوجته حنة ستحبل بطفل يبهجه ويفرح ويفرح العالم كله. فقال له: "سيعطيك الرب ولداً به يأتي الخلاص إلى العالم".

ولما استيقظ أخبر زوجته بالرؤيا فصدقتها. فحملت حنة وولدت مريم العذراء في مدينة الناصرة.

وعندما بلغت الثالثة من عمرها أُخذت القديسة مريم إلى الهيكل حيث عاشت هناك 12 سنة. أراد الكهنة أن تبقى مع من يعتني بها لأنها كانت مكرسة لله، ولم يسمح لهم بإبقائها في الهيكل بعد هذا العمر. قرروا أن تكون مخطوبة لرجل يستطيع أن يعتني بها ويعتني بها.

فجمعوا اثني عشر رجلاً صالحاً من بيت داود من سبط يهوذا ليتركوها مع واحد منهم. فأخذوا عصيهم إلى داخل الهيكل، فطلعت الحمامة واستقرت على عكاز يوسف النجار، وكان رجلاً صالحاً. كانوا يعلمون أن هذه كانت إرادة الله.

فأخذ يوسف القديسة مريم، وعاشت معه حتى جاءها الملاك جبرائيل وبشرها أن ابن الله يتجسد منها لخلاص العالم.

ولدت القديسة مريم ربنا يسوع المسيح، وعندما كان عمره سنتين ظهر الملاك ليوسف في الحلم قائلاً: قم وخذ الصبي وأمه واهرب إلى مصر وكن هناك حتى آتيك. أقول لك، فإن هيرودس سيطلب الطفل الصغير ليهلكه، وقد عرف أنهم مروا بمناطق مثل بسطة، حيث شربت العائلة المقدسة من بئر، فصار ماء البئر ماء شفاء لكل الأمراض. سمنود، عبروا النيل إلى الجانب الغربي، حيث وضع السيد المسيح قدمه على حجر، فظهر أثر قدمه، وكان الحجر يسمى "بيخا إيسوس" بالقبطية ومعناه "شفاء يسوع". وذهبا إلى وادي النطرون، وباركت القديسة مريم المكان، حيث بنيت الآن أديرة كثيرة، ثم ذهبا إلى الأشمونين، وبعد ذلك ذهبا إلى جبل قسقام،حيث بني فيما بعد دير القديسة مريم (المعروف بدير المحرق).

ولما مات هيرودس ظهر الملاك ليوسف في الحلم قائلا: قم وخذ الصبي وأمه واذهب إلى أرض إسرائيل، لأنه قد مات الذين كانوا يطلبون نفس الصبي. وعادوا إلى القاهرة، وعند عودتهم أقاموا في مغارة موجودة اليوم بكنيسة أبو سرجة بمصر القديمة. ومروا بالمطرية فاغتسلوا هناك بماء من البئر. ومنذ ذلك الحين تباركت البئر، ونبتت بجانبها شجرة البلسم. ومن زيت الشجرة يصنع الميرون الذي يستخدم في تكريس الكنائس الجديدة. سارت العائلة المقدسة إلى المحاما ومن هناك إلى إسرائيل.

وتنيح السيدة العذراء مريم في 21 طوبى . وبينما كانت تصلي أخبرها الروح القدس أنها ستنتقل من هذا العالم. ولما حضر وقت رحيلها، جاءت إليها عذارى جبل الزيتون مع الرسل الذين كانوا لا يزالون على قيد الحياة، وأحاطوا بسريرها. وجاء إليها الرب يسوع المسيح مع جماعة من الملائكة وعزوها وأخبروها عن الفرح الأبدي المعد لها، ففرحت. فطلب منها الرسل والعذارى أن تباركهم. ومدت يدها وباركتهم جميعاً، وأسلمت روحها الطاهرة.

وأعد الرسل الجسد بطريقة لائقة وحملوه إلى جثسيماني. وقام بعض اليهود بسد طريقهم لمنعهم من دفن الجثة. وأمسك أحد اليهود بالتابوت بيديه، فانفصلتا على الفور عن جسده وظلتا ملتصقتين بالتابوت. فندم على فعلته الشريرة وبكى بمرارة. وبصلوات الرسل عادت يداه إلى جسده فآمن بالسيد المسيح. ولما وضعوا الجسد في القبر أخفاه الرب عنهم.

ولم يكن القديس توما الرسول حاضرا وقت رحيل القديسة مريم. أراد أن يذهب إلى أورشليم فحملته سحابة إلى هناك. وفي طريقه رأى جسد القديسة مريم يحمله الملائكة وصعد به إلى السماء. فقال له أحد الملائكة: "أسرع وقبل جسد القديسة مريم الطاهر"، ففعل.

ولما وصل القديس توما إلى حيث كان التلاميذ أخبروه بخروج القديسة مريم فقال لهم: "أنتم تعلمون كيف كنت عند قيامة السيد المسيح، ولن أؤمن إلا إذا رأيت جسدها". وذهبوا معه إلى القبر، وكشفوا عن مكان الجسد فلم يجدوه، فتفاجأ الجميع. فقص عليهم القديس توما كيف رأى الجسد المقدس والملائكة الصاعدين به. فسمعوا الروح القدس يقول لهم: "ولم يرد الرب أن يترك جسدها على الأرض". وكان الرب قد وعد رسله الأطهار أن يراها بالجسد مرة أخرى. وكانوا ينتظرون تحقيق هذا الوعد، إلى اليوم السادس عشر من شهر مسرى، عندما تحقق الوعد ورأوها.

وكانت سنوات حياتها على الأرض 60 سنة. كانت تبلغ من العمر 12 عامًا عندما غادرت الهيكل. وأمضت 34 سنة في بيت يوسف حتى صعود الرب، و14 سنة مع القديس يوحنا الإنجيلي، كما قال لها يسوع على الصليب: "هذا هو ابنك"، وللقديس يوحنا: "ها ، هذه هي أمك."